الراغب الأصفهاني
351
مفردات ألفاظ القرآن
لكن تعورف في المتأخّر المذموم . يقال : رَدُأَ « 1 » الشيء رَدَاءَةً ، فهو رَدِيءٌ ، والرَّدَى : الهلاك ، والتَّرَدِّي : التّعرّض للهلاك ، قال تعالى : * ( وما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى ) * [ الليل / 11 ] ، وقال : * ( واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدى ) * [ طه / 16 ] ، وقال : * ( تَا لله إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ) * [ الصافات / 56 ] ، والمرداة : حجر تكسر بها الحجارة فَتُرْدِيهَا . رذل الرَّذْلُ والرُّذَالُ : المرغوب عنه لرداءته ، قال تعالى : * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ ) * الْعُمُرِ [ النحل / 70 ] ، وقال : * ( إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ) * بادِيَ الرَّأْيِ [ هود / 27 ] ، وقال تعالى : * ( قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * [ الشعراء / 111 ] ، جمع الأَرْذَلِ . رزق الرِّزْقُ يقال للعطاء الجاري تارة ، دنيويّا كان أم أخرويّا ، وللنّصيب تارة ، ولما يصل إلى الجوف ويتغذّى به تارة « 2 » ، يقال : أعطى السّلطان رِزْقَ الجند ، ورُزِقْتُ علما ، قال : * ( وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ ) * مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [ المنافقون / 10 ] ، أي : من المال والجاه والعلم ، وكذلك قوله : * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * [ البقرة / 3 ] ، * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * [ البقرة / 172 ] ، وقوله : * ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * [ الواقعة / 82 ] ، أي : وتجعلون نصيبكم من النّعمة تحرّي الكذب . وقوله : * ( وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ) * [ الذاريات / 22 ] ، قيل : عني به المطر الذي به حياة الحيوان « 3 » . وقيل : هو كقوله : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ) * [ المؤمنون / 18 ] ، وقيل : تنبيه أنّ الحظوظ بالمقادير ، وقوله تعالى : * ( فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْه ) * [ الكهف / 19 ] ، أي : بطعام يتغذّى به . وقوله تعالى : * ( والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ ) * [ ق / 10 - 11 ] ، قيل : عني به الأغذية ، ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل ، وكلّ ذلك ممّا يخرج من الأرضين ، وقد قيّضه اللَّه بما ينزّله من السماء من الماء ، وقال في العطاء الأخرويّ : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * [ آل عمران / 169 ] ، أي : يفيض اللَّه عليهم النّعم الأخروية ، وكذلك قوله : * ( ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * [ مريم / 62 ] ، وقوله : * ( إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ) * ذُو الْقُوَّةِ [ الذاريات / 58 ] ، فهذا محمول على العموم . والرَّازِقُ يقال لخالق الرّزق ، ومعطيه ، والمسبّب له ، وهو اللَّه تعالى « 4 » ، ويقال ذلك للإنسان الذي
--> « 1 » انظر : الأفعال 3 / 49 ، والبصائر 3 / 65 . « 2 » وردّه الرازي في تفسيره 2 / 30 . « 3 » وهو قول الضحاك ، انظر : الدر المنثور 7 / 619 . « 4 » انظر : الأسماء والصفات ص 86 .